السيد كمال الحيدري
288
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وبموافقتها لِمَا دُعيت إليه ، بل ودَعت هي بنفسها إليه ؛ لا أنها حُملت على ذلك ، وعليه فاللوم فيما حصل لها إنّما يُلقى عليها حصراً . والكلام نفسه يقال عن عمّار بن ياسر في خروجه أيضاً - وقد تقدّم نقل ذلك عن لسان القرطبي ، بل وابن تيمية « 1 » أيضاً ، وهو ما تشهد به جميع كتب التاريخ والآثار التي نقلت تفاصيل موقف عمّار من الحرب - وإنّما أُلقي اللوم على خصومه فيما جرى عليه لموافقته للحقّ في خروجه المذكور . 3 . وتارةً ثالثة يعترف بفساد تأويل معاوية وبطلانه « 2 » ولكنه يمنع من الطعن في معاوية ، إمّا لتشكيك البعض بصحّة الحديث ( وإن كان هو يستدرك بقوله : إنّ مسلماً رواه والبخاري في بعض نسخه ) ، وإما لتأويله بالجماعة التي باشرت قتله حصراً ، وإما لمعارضته بآية وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التي جعلت البغاة مؤمنين ودعت للإصلاح بين الطائفتين دون ابتداء الطائفة الباغية بالقتال . قال : ( وأمّا الحديث الذي فيه « إن عماراً تقتله الفئة الباغية » فهذا الحديث قد طعَن فيه طائفة من أهل العلم . لكن رواه مسلم في صحيحه ، وهو في بعض نسخ البخاري [ . . . ] . وليس في كون عمّار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه « 3 » ؛ فإنه قد قال تعالى : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
--> ( 1 ) منهاج السنة : ج 4 ، ص 419 . ( 2 ) منهاج السنة : ج 4 ، ص 419 . ( 3 ) أي من الامتناع عن نعت الطائفة الباغية بالكفر والنفاق ، وإجازة الترحّم عليهم واعتبارهم مؤمنين . انظر : مجموع الفتاوى ، ج 35 ، ص 71 .